مولي محمد صالح المازندراني

33

شرح أصول الكافي

الكلام في أن أيهما أسوأ ، ولا يليق ذكره في هذا المقام . قوله ( فهو من الغارمين ) أي من مات وله دين فهو من الغارمين الذين جعل الله تعالى لهم سهماً عند الإمام وأوجب عليه إعطاؤه ، فإن حبسه مع عدم كون الدين في فساد وإسراف فإثمه عليه ، والضمير في إثمه راجع إلى الحبس أو إلى الدين أو إلى الغارم . * الأصل : 8 - عليُّ بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن حنان عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تصلح الإمامة إلاّ لرجل فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه عن معاصي الله ، وحلم يملك به غضبه ، وحسن الولاية على من يلي حتّى يكون لهم كالوالد الرَّحيم . وفي رواية اُخرى : حتى يكون للرَّعية كالأب الرَّحيم . * الشرح : قوله ( لا تصلح الإمامة إلاّ لرجل فيه ثلاث خصال ) إذ لو يكن فيه تلك الخصال لاحتاج هو إلى إمام آخر يأمره بالطاعة وينهاه عن المعصية ، فلا يكون هو الإمام الذي فرض الله تعالى طاعته على الخلق أجمعين ، والخصلتان الأخيرتان من حق الرعية عليه ، وأما الأولى فليست من حقه على الرعية ولا من حق الرعية عليه إلاّ بتكلف وهو أن الورع هو لزوم الأعمال الجميلة والكف عن المحارم كلها ومن جملتها حقوق الرعية . قوله ( وحلم يملك به غضبه ) الحلم ملكة نفسانية تحت الشجاعة وهي الرزانة عند الغضب بحيث لا يستحقه شيء من موجباته ولا يستفزه نحو الانتقام . قوله ( وحسن الولاية ) من جملته ما ذكر من إجلال الكبير وترحم الضعف وتوقير العالم وعدم الإضرار بالرعية وعدم منع حقوقهم والقسمة بينهم بالسوية . * الأصل : 9 - عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن معاوية بن حكيم ، عن محمّد بن أسلم ، عن رجل من طبرستان يقال له : محمّد قال : قال معاوية : ولقيت الطبريَّ محمّداً بعد ذلك فأخبرني قال : سمعت عليَّ ابن موسى ( عليهما السلام ) يقول المغرم إذا تديّن ، أو استدان في حقّ - الوهم من معاوية - اُجّل سنة ، فإن اتسّع وإلاَّ قضى عنه الإمام من بيت المال . * الشرح : قوله ( اُجل سنة ) جوازاً أو وجوباً إن ظن إمكان قضائه ( 1 ) من فضل المؤونة ولو بالاكتساب .

--> 1 - قوله « ان ظن إمكان قضائه » المقصود من هذه الأحاديث تشريع هذا الحكم في الجملة ويثبت به وجوب أداء ديون الغارمين من بيت الماء في الجملة كمفاد القضية المهملة مثل ما يقال : إن مصرف الزكاة الفقراء وأبناء السبيل والغارمون وغير ذلك ، ومصرف الخراج : مصالح الأمة كالجهاد وأرزاق القضاة ومعلمي الآداب والمؤذنين ، وليس المقصود الإطلاق والتعميم وأنه يجب على الإمام مطلقاً وفي كل حال وعلى جميع الشروط أن يعين أبناء السبيل وغيرهم ولا ينافي ذلك التقييد بالشروط وأن ينظر الإمام الأهم ويقدّمه على غير الأهم وأن يكون واجباً بشرط وجود سعة في بيت المال فلا ينافي ما روى أنه ( صلى الله عليه وآله ) ترك الصلاة على من توفى وعليه دين وقال صلوا على صاحبكم ، ولو كان قضاء دينه واجباً على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأدّاه وصلى ، ولكن كان في بيت المال ضيق ولم يكن سهم من الزكاة للغارمين حاضراً . ( ش )